ابن أبي أصيبعة
342
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
وقال : العشق من فعل النفس ، وهي كامنة في الدماغ والكبد والقلب . وفي الدماغ ثلاث قوى : التخيل ، وهو في مقدم الرأس . والفكر ، وهو في وسطه . والذكر ، وهو في مؤخره ، وليس يكمل أحد اسم عاشق حتى يكون ، إذا فارق من يعشقه لم يخل من تخيله وفكره وذكره ، وقلبه وكبده . فيمتنع من الطعام والشراب باشتغال الكبد ، ومن النوم باشتغال الدماغ بالتخيل والذكر له ، والفكر فيه ، فيكون جميع مساكن النفس قد اشتغلت به . فمتى لم تشتغل به وقت الفراق ، لم يكن عاشقا ، فإذا لقيه خلت هذه « 1 » المساكن . وقال : حنين بن إسحاق : وكان منقوشا على فص خاتم جالينوس : من كتم داءه ، أعياه شفاؤه . ومن كلام جالينوس مما ذكره أبو الوفا المبشر بن فاتك في كتاب « مختار الحكم ومحاسن الكلم » « 2 » : قال جالينوس : « من رغب عن [ الحقائر ] « 3 » نافس في العظائم . وقال « 4 » : لن « 5 » تنل ، واحلم تنبل ، لا تكن معجبا فتمتهن . وقال : العليل الذي يشتهى ، أرجى من الصحيح الذي لا يشتهى . وقال : [ لا ] « 6 » يمنعنك فعل الخير ، ميل النفس إلى الشر . وقال : رأيت كثيرا من الملوك يزيدون في ثمن الغلام المتأدب بالعلوم والصناعات ، وفي ثمن الدواب الفاضلة « 7 » في أجناسها ، ويغفلون أمر أنفسهم [ في التأدب ] « 8 » ، حتى لو عرض على أحدهم غلام مثله ، ما اشتراه ولا قبله . فكان من أقبح الأشياء عندي ، أن يكون المملوك يساوى [ حمله ] « 9 » من المال ، والمالك لا يجد من يقبله مجانا .
--> ( 1 ) في ج ، د « تلك » . ( 2 ) انظر قول المبشر بن فاتك في « مختار الحكم » ص 293 - 296 ( 3 ) في الأصل ، ج د « الحقائق » والتصحيح من « مختار الحكم » ليستقيم المعنى . ( 4 ) « ما بين الأقواس ساقط في طبعة مولر . ( 5 ) في ج ، د « لم » . ( 6 ) ساقط في الأصل . والإضافة من ج ، د . ( 7 ) في ج ، د « المتفاضلة . ( 8 ) ساقط في الأصل . والإضافة من ج ، د ، م . ( 9 ) في الأصل ، ج ، د « الجملة » والتصحيح من « مختار الحكم » . والذي ينقل عنه ابن أبي أصيبعة .